السيد محمد كاظم القزويني

206

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

الحسين بن روح ، فقد جمع زعماء الشيعة وشخصياتهم ، وقال لهم : « إنّ حدث عليّ حدث الموت ، فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي ، فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي ، فارجعوا اليه ، وعوّلوا في أموركم عليه » « 1 » . وقبل وفاة النائب الثاني بساعات ، حضر عنده جمع غفير من زعماء الشيعة وشيوخهم ، فقال لهم : « هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي ، القائم مقامي ، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر ( عليه السلام ) والوكيل والثقة الأمين ، فارجعوا اليه في أموركم ، وعوّلوا عليه في مهمّاتكم ، بذلك أمرت ، وقد بلّغت » « 2 » . وكان للنائب الثاني صديق حميم ، اسمه جعفر بن أحمد بن متيل ، يكثر مجالسته ومعاشرته ، حتى بلغ من أمره أنّ النائب الثاني - في أواخر حياته - لم يكن يتناول طعاما إلّا ما تهيّأ في منزل جعفر بن أحمد ، وكان الكثيرون من الشيعة يتوقّعون أن يكون جعفر هو النائب الثالث ، لكن إختيار الإمام المهدي ( عليه السلام ) وقع على الحسين بن روح . والجدير بالذكر : أنّ جعفر بن أحمد لم يغيّر سلوكه مع الحسين بن روح - بالرغم من تفوّق الأخير عليه - بل كان بين يديه كما كان بين يدي النائب الثاني ، صديقا وفيا ، يحضر مجلسه ، ويعينه على أداء مهامّه ومسؤوليّاته ، إلى أن توفي الحسين بن روح سنة 326 ه ، وكانت مدّة سفارته إحدى وعشرين أو اثنتي وعشرين سنة .

--> ( 1 ) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 227 . ( 2 ) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 227 .